الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

240

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضى الصلاة قال : « أبشروا قد جاء فارسكم » « 1 » . فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة ، وهو يدخل في مداخل العبادات ، كصلاة الخوف ، وقريب منه قول عمر - رضى اللّه عنه - إني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة ، فهذا جمع بين الصلاة والجهاد ، ونظيره التفكير في معاني القرآن واستخراج كنوز العلم منه . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى فعرض له الشيطان ليقطع عليه صلاته ، فأخذه وخنقه حتى سال لعابه على يديه « 2 » . وروى مطرف بن عبد اللّه بن الشخير عن أبيه قال : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يصلى ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل « 3 » ، يعنى يبكى ، وفي رواية : ولصدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء . رواه أحمد . ولم يكن - صلى اللّه عليه وسلم - يغمض عينيه في صلاته . وعن أنس قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي » « 4 » . رواه البخاري . ولو كان يغمض عينيه لما عرضت له في صلاته ، وقد اختلف الفقهاء في كراهيته ، والحق أن يقال : إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل ، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع كأن يكون في قبلته زخرفة أو غيرها

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2501 ) في الجهاد ، باب : فضل الحرس في سبيل اللّه تعالى ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 93 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وهو كما قال . ( 2 ) رجاله ثقات : أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 82 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري بسند رجاله ثقات ، وهو في الصحيحين بنحوه . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 904 ) في الصلاة ، باب : البكاء في الصلاة ، والنسائي ( 3 / 13 ) في السهو ، باب : البكاء في الصلاة ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 25 ) بسند صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 374 ) في الصلاة ، باب : إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته ؟ ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .